معلومات عن المسجد الاقصى

إن المسجد الأقصى هو ثالث الأماكن المقدسة الإسلامية ويقع في القدس العتيقة، فهو أولى القبلتين وثالث الحرمين يقع داخل الحرم القدسي الشريف، وقد ذكر في القرآن الكريم تحديدًا في سورة الإسراء، وقام عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين ببناء المصلى الصغير لكن أُعيد بناؤه وتوسيع هذا المصلى على يد الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان، وأتم بناؤه ابنه الوليد عام 705م، وخلال عدة عمليات ترميم دورية للمسجد الأقصى قام الحكام المسلمين بعدة إضافات على المسجد والمناطق المجاورة له، مثل قبة المسجد، الواجهة والمنبر، والمنارات والانشاءات الداخلية، وعندما استولى الصليبيين على الدس عام 1099م، استخدموا المسجد كقصر وقبة الصخرة ككنيسة، لكنه استعاد وظيفته كمسجد بعدما حرر صلاح الدين الأيوبي بيت المقدس عام 1187، وجدير بالذكر أن اليهود أيضًا يقدسون هذا المسجد، ويطلقون على ساحات المسجد الأقصى اسم “جبل الهيكل” نسبة إلى هيكل النبي سليمان، وتحاول العديد من المنظمات اليهودية المتطرفة التذرع بهذه الحجة لبناء الهيكل حسب معتقدها.[1]

تاريخ بناء المسجد الأقصى

لم يعرف حتى الآن بشكل دقيق متى بني المسجد الأقصى لأول مرة، ولكن ورد في أحاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم أن بناء المسجد كان بعد بناء الكعبة بأربعين عامًا، وقد اختلف المؤرخون في مسألة الباني الأول للمسجد الأقصى على عدة أقوال منها أن الملائكة أو النبي آدم أبو البشر أو ابنه شيت أو سام بن نوح أو النبي إبراهيم ويرجع الاختلاف في ذلك إلى الاختلاف في الباني الأول للكعبة، وقد رجح الباحث عبدالله معروف بأن آدم هو من بنى المسجد الأقصى البناء الأول، لرواية عن ابن عباس ولترجيح أن يكون آدم هو الباني للكعبة كما رجحه الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري، ويرجح عبدالله معروف أن يكون البناء الأول للمسجد الأقصى قد اقتصر على وضع حدوده وتحديد مساحته التي تتراوح ما بين 142 و144 دونمًا، أما من بعد عهد آدم فقد انقطعت أخبار المسجد لانعدام التأريخ في تلك الفترة، إلى أن سجلت معلومات تاريخية عن أول مجموعة من البشر قدمت إلى مدينة القدس وسكنتها، وهم اليبوسيون “3000 – 1550 ق.م” قبيلة كنعانية، وهم الذين بنوا مدينة القدس وأسموها “اور سليم” التي تعني “نور سليم” حتى أن بقايا الآثار اليبوسية ما تزال باقية في سور المسجد الأقصى بحسب رأي بعض الباحثين، وفي تلك الفترة هاجر النبي ابراهيم إلى مدينة القدس، وعمر المسجد وصلى فيه وكذلك ابنه اسحق وحفيده يعقوب من بعده.

الفتح الإسلامي للمسجد الأقصى

عندما تولى الخليفة أبو بكر الصديق خلافة المسلمين خلفًا للنبي محمد قام بتسيير جيش أسامة بن زيد لفتح بلاد الشام عامة ونشر الدعوة الإسلامية فيها، وقد كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد جهز جيش أسامة قبل وفاته، وما لبث أن توفي أبو بكر الصديق، فتولى عمر بن الخطاب الخلافة، فكان أول ما فعله أن ولى أبا عبيدة بن الجراح قيادة الجيش الفاتح لبلاد الشام بدلًا من خالد بن الوليد، فوصل أبو عبيدةبن الجراح إلى مدينة القدس وكانت تسمى “إيلياء” فاستعصت عليهم ولم يتمكنوا من فتحها لمناعة أسوارها، حيث اعتصم أهلها داخل الأسوار فحاصرهم حتى تعبوا وأرسلوا يطلبون الصلح وتسليم المدينة بلا قتال، واشترطوا أن يأتي خليفة المسلمين بنفسه إلى القدس ليتسلم مفاتيحها منهم، فخرج عمر بن الخطاب من المدينة المنورة حتى وصل القدس، وذلك عام 15 هجري الموافق 636م، وأعطى أهلها الأمن وكتب لهم العهدة العمرية، وقد صحبه البطريك “صفرونيوس” فزار كنيسة القيامة، ومن ثم أوصله إلى المسجد الأقصى فلما دخله قال الله أكبر، هذا المسجد الذي وصفه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان في تلك الأيام عبارة عن هضبة خالية في قلبها الصخرة المشرفة، ثم أمر الخليفة عمر بن الخطاب ببناء المصلى الرئيسي الذي سيكون مكان الصلاة الرئيسي في المسجد الأقصى، وهو موقع الجامع القبلي اليوم، ويع في الجنوب في جهة القبلة، وكان المسجد في عهده عبارة عن مسجد خشبي يتسع لحوالي ألف شخص، وبقي على حاله إلى زمن الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان.[1]

المسجد الأقصى في العصر الحديث

جاء التجديد الأول للمسجد الأقصى في القرن العشرين الذي حدث عام 1922، عندما كلف المجلس الإسلامي الأعلى تحت أمين الحسيني مفتي القدس الكبرى المهندس المعماري التركي أحمد كيماليتين استعادة المسجد الأقصى والمعالم الأثرية في ساحاته، كما أ، المجلس أيضًا قام بتكليف المهندسين المعامرين البريطانين وخبراء مصريين ومسؤولين محليين للمساهمة والإشراف على الإصلاحات والإضافات التي نفذها كيماليتين ما بين 1924 – 1925، وقد شملت التجديدات تعزيز الأسس الأموية القديمة للمسجد، وتصحيح الأعمدة الداخلية لتحل محل العوارض ونصب السقالات وشملت أيضًا التجديدات ترميم الأقواس والمنطقة الداخلية للقبة الرؤيسية وكيفية الحفاظ عليها.

حريق المسجد الأقصى

في الثاني والعشرين من أغسطس لعام 1969 تعرض المسجد لحريق على يد يهودي أسترالي متطرف اسمه مايكل دينس روهن، حيث تم حرق الجامع القبلي الذي سقط سقف قسمه الشرقي بالكامل، كما احترق منبر صلاح الدين الذي أمر ببنائه قبل تحرير المسجد الأقصى من الصليبين وقام صلاح الدين الأيوبي بوضعه داخل المسجد بعد التحرير، وقد قال روهن تعقيبًا على الحريق الذي إفتعله أنه كان يأمل من إحراق المسجد الأقصى كان من شأنه أن يجعل المجيء الثاني للمسيح مما يجعل الطريق لاعادة بناء الهيكل اليهودي المزعوم على جبل الهيكل، وأدخل روهن إلى مصحة الأمراض العقلية وردًا على الحادث تم عقد قمة للدول الإسلامية في الرباط في العام نفسه الذي استضافه الملك فيصل، ويعتبر حريق الأقصى أحد العوامل المحفزة لتشكيل منظمة المؤتمر الإسلامي والآن منظمة التعاون الإسلامي، وفي عام 1972 تم ترميم المسجد الأقصى والمنبر معه، وتولت الأردن ترميم وإصلاح المسجدين على نفقتها الخاصة كلما دعا الأمر لذلك.

معالم المسجد الأقصى

إن للمسجد الأقصى العديد من المعالم المهمة والتي تحمل رمزيات خاصة فيه دينية وجمالية ونذكر في هذا المقام أبرزها:

المصليات

يتكون المسجد الأقصى من سبع مصليات أو مساجد معمدة مع عدة قاعات صغيرة إضافية من الجهة الغربية والشرقية من الجزء الجنوبي من المسجد، وهم الجامع القبلي والمصلى المرواني ومصلى الأقصى القديم، ومسجد قبة الصخرة، ومسجد البراق، ومسجد المغاربة وجامع النساء.

واجهة المسجد والشرفة

تم بناء واجهة المسجد في عام 1065 ميلادي بناء على تعليمات من الخليفة الفاطمي المستنصر بالله، مع درابزين “بهو” يتكون من ممرات وأعمدة صغيرة وقد تضررت الواجهة خلال الحقبة الصليبية ولكن تم ترميمها وتجديدها في العهد الأيوبي.

الأبواب المفتوحة

وهناك العديد من الأبواب المفتوحة في المسجد الأقصى المبارك وهم باب الأسباط وباب حطه، وباب العتم وباب الغوانمة، وباب الناظر وباب القطانينوباب السلسلة والسكينة أو باب النبي داود، وباب المغاربة.

الأبواب المغلقة

كما أن هناك العديد من الأبواب المغلقة في المسجد الأقصى المبارك مثل الباب المنفرد، والباب الثلاثي، والباب المزدوج والباب الذهبي المعروف أيضًا بباب الرحمة، وباب الجنائز.

قدسية المسجد الأقصى عند المسلمين

كان الأقصى قبلة المسلمين الأولى وقبلة يهود يثرب لكن الله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتحويل القبلة إلى المسجد الحرام ليصبح بهذا المسجد الأقصى أولى القبلتين بالنسبة للمسملين، فارتبطت قدسيته في عقيدتهم منذ بداية الدعوة فهو يعتبر قبلة الأنبياء جميعًا قبل النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.[1]

حفريات المسجد الأقصى

في أعقاب إستيلاء إسرائيل على القدس الشرقية في حرب 1967 ميلادي قامت بعدة حفريات خارج ساحات المسجد الأقصى أو كما تسميه بجبل الهيكل، وفي عام 1970 ميلادي بدأت السلطات الإسرائيلية بحفريات مكثفة خارج الأسوار بجوار المسجد على الجانبين الجنوبي والغربي، ويعتقد الفلسطينيون أن أنفاقًا حفرت تحت المسجد الأقصى من أجل تقويض أساساته وهو الأمر الذي نفته القوات الإسرائيلة وقد زعموا أن أقرب الحفريات غلى المسجد الأقصى كانت نحو 70 مترًا إلى الجنوب منها.

إلى هنا نكون قد وصلنا لخاتمة مقال معلومات عن المسجد الاقصى الذي له من القيمة الكثير والمكانة العالية في نفوس جميع المسلمين حول العالم.