خطبة محفلية عن الام

 

خطبة عن الأم

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب. أظهر الحق بالحق وأخزى الأحزاب، وأتم نوره، وجعل كيد الكافرين في تباب، غافر الذنب و قابل التوب شديد العقاب، خلق الناس من آدم وخلق آدم من تراب. خلق الموت و الحياة ليبلونا وإليه المآب، فمن عمل صالحًا فلنفسه والله عنده حسن الثواب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ليس له أنداد ولا أشباه ولا شركاء، وأشهد أن سيدنا محمدًا خاتم الرسل والأنبياء.

أما بعد:

قال تعالى: ﴿ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ﴾ [الإسراء 23].

وتشير الآية الكريمة إلى أن الإحسان بالوالدين يرتبط بصورة مباشرة بعبادته لما في هذ البر من عظيم العبودية لله سبحانه وتعالى، فالعبودية تُعني الإيمان والبر والعمل الصالح والإحسان ليس طاعة لله فقط بل مع الطاعة حب لهذا الأمر وحب التنفيذ، فيجب علينا جميعًا الاهتمام بالوالدين، حيث تشتد الحاجة بهم في الكبر لما يحلق بالوالدين من الضعف والوهن، ولذلك فلابد من شكر الوالدين والاهتمام بهم في كل وقت.

ومن أحاديث المصطفى صلّ الله عليه وسلم في هذا فضل الوالدين:

عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ: رَسُولَ اللَّهِ صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ ” ثَلَاثًا. قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: “الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ – وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا – أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ” مَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حتى قلت: لD9ته سكت.

وذلك يعني أن العقوق كبيرة من الكبائر لا يخرج منها الإنسان إلا بتوبة صادقة نصوحة، فمن شرط التوبة الإقلاع عن الذنب ومن كان في العقوق فهو في كبيرته، وقرن الله الشرك بالعقوق بالوالدين فقال ابن عباس: في قوله تعالى: ﴿ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ﴾ [لقمان: 14]، فمن شكر لله ولم يشكر لوالديه لا يقبل الله شكره”.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: “أُمَّكَ”. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: “أُمَّكَ”. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: “أمك”. قال: ثم من؟ ثم عاد الرابعةَ فـقال: “أباك”.

وصف الشاعر حنان قلب الأم بمقطوعة شعرية فقال:

أغرى أمرؤ يوماً غلاماً جاهلاً بنقوده كي ما يحيق بـه الضـرر

قال ائتني بفـؤاد أمك يا فتـى ولك الجواهـر والدراهـم والدرر

فأتى فأغرز خنجراً في قلبهـا والقلب أخرجـه وعاد على الأثر

ولكنه من فـرط سرعة هوى فتدحرج القـلب المعفـر بالأثـر

نـاداه قلب الأم وهـو معفـر ولدي حبيبي هل أصابك من ضرر

يقول العلماء: كل معصية تؤخر عقوبتها بمشيئة الله إلى يوم القيامة إلا العقوق، فإنه يعجل له في الدنيا، وكما تدين تدان.

ذكر العلماء أن رجلاً حمل أباه الطاعن في السن، وذهب به إلى خربة فقال الأب: إلى أين تذهب بي يا ولدي، فقال: لأذبحك فقال: لا تفعل يا ولدي، فأقسم الولد ليذبحن أباه، فقال الأب: فإن كنت ولا بد فاعلاً فاذبحني هنا عند هذه الحجرة فإني قد ذبحت أبي هنا، وكما تدين تدان.

اللهم أعنا على بر والدينا، اللهم وفق الأحياء منهما، واعمر قلوبهما بطاعتك، ولسانهما بذكرك، واجعلهم راضين عنا، اللهم من أفضى منهم إلى ما قدم، فنور قبره، واغفر خطأه ومعصيته، اللهم اجزهما عنا خيراً، اللهم اجزهما عنا خيراً، اللهم اجمعنا وإياهم في جنتك ودار كرامتك، اللهم اجعلنا وإياهم على سرر متقابلين يسقون فيها من رحيق مختوم ختامه مسك.

شعر عن الأم

نظرًا لأن للأم مكانة عظيمة فهي أساس تربية الأجيال، كتبوا لها خطبة محفلية وكذلك  شعر عن الام وامتلئت الكتب بدواوين وقصائد خاصة بها، ومن بينها :

شعر حافظ إبراهيم

الأم مدرسة إذا أعددتها  *  أعددت شعبا طيب الأعراق

الأم روض إن تعهده الحيا  *  بالري أورق أيما إيراق

الأم أستاذ الأساتذة الألى  *  شغلت مآثرهم مدى الآفاق

قال ابراهيم المنذر

أغرى امرؤ يوما غلاما جاهلا  *  بنقوده حتى ينال به الوطر

قال ائتني بفؤاد أمك يا فتى  *  ولك الجواهر والدراهم والدرر

فمضى وأغمد خنجرا في صدرها  *  والقلب أخرجه وعاد على الأثر

لكنه من فرط دهشته هوى  *  فتدحرج القلب المعفر إذ عثر

ناداه قلب الأم وهو معفر  *  ولدي حبيبي هل أصابك من ضرر

فكأن هذا الصوت رغم حنوه  *  غضب السماء به على الولد انهمر

فاستل خنجره ليطعن نفسه  *  طعنا سيبقى عبرة لمن اعتبر

ناداه قلب الأم كف يدا ولا  *  تطعن فؤادي مرتين على الأثر

قال أبو العلاء المعري

العيش ماض فأكرم والديك به  *  والأم أولى بإكرام وإحسان

وحسبها الحمل والإرضاع تدمنه  *  أمران بالفضل نالا كل إنسان

قال مسعود سماحة

وما صلّ ترافقه المنايا  *  ويجري السما قتّالا بفيه

بأقبح من عقوق لا يراعي  *  كرامة أمه ورضى أبيه

قال الشاعر القروي

تحير بي عدوي إذ تجنى  *  عليّ فما سألت عن التجني

وقابلَ بينَ ما ألقاهُ منهُ  *  وما يَلْقى من الإِحسانِ مني

يبالِغُ في الخِصامِ وفي التجافي  *  فأغرقُ في الأناةِ وفي التأني

أودُّ حياتَهُ ويودُّ موتي  *  وكمْ بيــنَ التَمَني والتَمَني

إِلى أن ضاقَ بالبغضاءِ ذَرْعا  *  وحسَّنَ ظَنَّهُ بي حسنُ ظني

عدوي ليسَ هذا الشهدُ شهدي  *  ولا المنُّ الذي استحليْتَ مني

فلي أمٌ حَنُونٌ أرضعتني  *  لبانَ الحب من صَدْر أحنِّ

على بسمَاتِها فتحتُ عيني  *  ومن لَثماتِها رويتُ سِنِّي

كما كانتْ تُناغيني أُناغي  *  وما كانتْ تُغَنيني أُغَني

سَقاني حُبُّها فوقَ احتياجي  *  ففاضَ على الوَرى ما فاضَ مني

المصدر

أضف تعليق