اقتباسات عمر المختار

 

نبذة عن عمر المختار

البطل العربي الليبي عمر المختار هو أحد أشهر المجاهدين العرب حيث قاد المقاومة ضد الاستعمار الإيطالي لليبيا من عام 1923م وحتى عام 1931م عندما تم أسره وإعدامه بواسطة الإيطاليين، وقد لقب بأسد الصحراء وظل اسمه محفور في التاريخ العربي حتى يومنا هذا.

وفي الحقيقة لا يعرف المؤرخون الكثير عن حياة عمر المختار باستثناء العقد الأخير من حياته عندما أصبح بلا منازع زعيم المقاومة الليبية السنوسية في برقة وحتى أن تاريخ ميلاده غير مؤكد، لكن يعتقد أنه ولد في الفترة بين عامي 1856م و1862م في الجبل الأخضر برقة الشرقية وينتمي لقبيلة تسمى قبيلة المنفة وقد توفي والده وهو مازال صغيرًا.

وقد درس القرآن منذ صغره ولمدة ثمانية سنوات بمدرسة القرآن في الجغبوب، وقام بالتدريس في الزاوية السنوسية، لكنه أيضًا شارك في العمليات العسكرية ضد الإيطاليين والحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى.

كانت القوات الإيطالية قد غزت ليبيا في 4 أكتوبر 1911م ، لكن بداية من 12 مارس 1912م بدأت الحركة السنوسية في مواجهة القوات الإيطالية، وتسببت تلك المقاومة في مقتل حوالي 200 جندي إيطالي، واستشهاد ما يقرب من 1200 رجل من القبائل السنوسية.[1]

في 17 أكتوبر 1912م تمتوقيع اتفاقية لوزان والتي بموجبها اعترفت تركيا بالسيادة الإيطالية على الأراضي الليبية، بعدها بدأت إيطاليا حركة لقمع المقاومة واحتلت طرابلس في 23 مارس 1913م، وبدأت في مهاجمة القبائل العربية المقاومة.

عندما هاجم الإيطاليين الحركة السنوسية مباشرة في ربيع عام 1923م كان عمر المختار من بين أكثر الشخصيات كفاءة ونشاط في تنظيم وتنسيق المقاومة، بصفته ممثلًا للحركة السنوسية، وتولى D9يادة حرب العصابات التي أربكت وحيرت القوات الإيطالية النظامية.

لكن الحاكم الإيطالي مومبيلي نجح في عام 1924م في تنشيط قوة مكافحة حرب العصابات، فألحق بعض الهزائم بقوات المقاومة، لكن سرعان ما قام عمر المختار بتغيير تكتيكاته العسكرية، وتمكن من تطويرها بمساعدة مستمرة من مصر.

وفي مارس عام 1927م وبالرغم من إعادة احتلال الجغبوب في فبراير 1926م في عهد الحاكم تيروزي واضطهاد السكان الليبيين فيها إلا أن عمر المختار فاجأ المحتلين بقوته واشتبك معهم مرات متتالية في جميع محليات منطقة الجبل الأخضر.

لكن في الفترة بين عامي 1927م و1928م اضطر للانسحاب لإعادة تنظيم قواته، والتي كان الإيطاليين يطاردونها باستمرار، وحتى ألد أعداء المختار الجنرال تيروزي اعترف بقوة وصفات عمر المختار النبيلة المتمثلة في القوة وقوة الإرادة والمثابرة الاستثنائية التي لم يشهد لها مثيل.

في يناير 1929م حاول الحاكم الجديد لليبيا بيترو بادوليو أن يصل لحل وسط مع عمر المختار وقام معه بمفاوضات مكثفة، وحاول أن يصل معه لاتفاق مثلما فعلت إيطاليا في السابق مع الحركة السنوسية، وقد وصف القادة الإيطاليون هذا المواصفات زورًا بأنها خضوع كامل من قبل عمر المختار.

إلا أن أسد الصحراء ندد بأي حلول وسط مع العدو وأعاد تأسيس وحدة العمل بين جميع القوات الليبية لمواجهة العدو، واستعد لمواجة الجنرال رودولفو جراتسياني من مارس 1930م، وقد فشل جراتسياني في هجومه الواسع الذي شنه ضد قوات عمر المختار في يونيو.

ولم يكن أمام الجنرال الإيطالي إلا أن قام باتفاق واسع مع وزير المستعمرات الإيطالي دي بونو وبادوليو وبينيتو موسوليني نفسه من أجل وضع خطة قوة لكسر مقاومة برقة والجبل الأخضر بشكل حاسم.

فقام المستعمر الغاشم بنقل سكان الجبل الأخضر والذين يبلغ عددهم حوالي 100 ألف شخص إلى معسكرات الاعتقال على الساحل وفي تلك المعسكرات مات آلاف من الليبيين على يد العدو الغاشم، كما قام بإغلاق الحدود مع مصر لمنع أي وصول أي مساعدة من الوصول للمقاومة.

وقد أثرت تلك الإجراءات المشددة على جيش المقاومة بقيادة عمر المختار بعد ان حرموا من التعزيزات التي كانت تصل إليهم، وتم شن هجوم عليهم بالطائرات الإيطالية، وعين الإيطاليين مخبرين من السكان المحليين للتجسس على المقاومة، وبالرغم من كل التحديات والظروف القاسية، استمر أسد الصحراء ومن معه في مقاومة المحتل الغاشم وواصل القتال بشجاعة.

لكن في 11 سبتمبر 1931م تم نصب كمين للمقاومة وتم القبض على المختار وإعدامه في معسكر اعتقال سلوق في 16 سبتمبر 1931م في الساعة التاسعة صباحًا، وقد سبب ذلك  سخط وحزن كبير في العالم العربي أجمع.

وحتى خصم عمر المختار اللدود الجنرال غراتسياني لم ينكر إعجابه بشخصيته النبيلة، وقال عنه” كان رجل متوسط ​​الطول ، قوي البنية ، بشعر أبيض ولحية وشارب يتمتع بذكاء سريع وحيوي، وكان واسع الاطلاع في الأمور الدينية ، وكشف عن شخصية نشطة ومتهورة ، وغير أنانية  وفي النهاية ظل متدينًا وفقيرًا للغاية ، على الرغم من أنه كان أحد أهم الشخصيات التي أنجبتها الحركة السنوسية “

ومن أشهر ما قيل عن عمر المختار ما قاله المؤلف أ. ديل بوكا: “عمر المختار ليس فقط مثالًا للإيمان الديني ومقاتلًا بالفطرة ، ولكنه أيضًا باني ذلك التنظيم العسكري السياسي المثالي ، الذي ظل لمدة عشر سنوات في حالة مراقبة تحت حكم أربعة حكام”.[2]

أقوال عمر المختار

تمتع أسد الصحراء عمر المختار بعقيدة وإيمان قوي بالله تعالى، وقد كانت أقواله تدل عن شجاعته وعقيدته الثابتة وإرادته القوية، والتي لم يستطيع المحتل كسرها حتى أن أعدائه أنفسهم شهدوا له بذلك ، ومن أشهر أقواله:

  • نحن قومًا لا نستسلم، ننتصر أو نموت.
  • كن عزيزًا إياك أن تنحني فربما لا تأتي الفرصة لكي ترفع رأسك مرة أخرى.
  • إنني أؤمن بحقي في الحرية  وحق بلادي في الحياة وهذا الإيمان أقوى من كل الأسلحة.
  • إن موتي ليس النهاية سوف تأتي من بعدي أجيال تقاتلكم، أما أنا فستكون حياتي أطول من حياة جلادي.
  • من كافأ الناس بالمكر كافئوه بالغدر.
  • يمكن للعدو فقط هزيمتنا إذا اخترق معنوياتنا، ولئن كسر المدفع سيفي فإن الباطل لن يكسر حقي.
  • إن المعارك التي تنتصر فيها وحدك، لا يجب أن تحتفل بها مع من تخلوا عنك وأنت تحت ضربات السيوف.
  • نحن نقاتل لأن علينا أن نقاتل في سبيل الله من أجل ديننا وحريتنا حتى نطرد الغزاة أو نموت، وليس لنا خيار غير ذلك.
  • ثقوا أنني لم أكن أبدًا لقمة طيبة، يسهل على من يريد بلعها، ومهما حاول أحد أن يغير من عقيدتي ورأيي واتجاهي في الحياة، فإن الله سوف يخيبه.
  • عندما أخبروا المختار أن الطائرات الإيطالية تحلق فوقه، قال لهم: هل تحلق تلك الطائرات فوق عرش الرحمن أم تحته” فقالوا له تحته” فأجاب المختار” مادام من فوق العرش معنا فلن يخفينا من تحته”.
  • ” إن الظلم يجعل المظلوم بطلًا، أما الجريمة فإن قلب صاحبها لابد أن يرتجف مهما حاول التظاهر بالقوة”.
  • إن التردد هو أحد أكبر العقبات في طريق النجاح.
  • عندما يقاتل المرء بهدف النهب والاغتصاب فإنه قد يتوقف عن القتال إذا امتلأت جعبته أو خارت قواه، لكن الإنسان حين يحارب من أجل وطنه فإنه يمضي في حربه حتى النهاية.
  • عندما توفيت زوجة عمر المختار ظل يبكي وقال ” عندما كنت أعود لخيمتي كانت زوجتي تسارع لرفع الخيمة، لأدخل، وعندما سألتها لماذا تفعل ذلك قالت، إن رجلًا مثلك لا يجب أن ينحني”.

المصدر

أضف تعليق